اليعقوبي

284

تاريخ اليعقوبي

وكان قدوم عمر بن عبد العزيز المدينة سنة 87 وثقله على ثلاثين بعيرا . وضرب الوليد البعث على أهل المدينة ، وكتب إلى عمر ، فأخرج منهم ألفي رجل . وبنى الوليد المسجد بدمشق ، فأنفق عليه أموالا عظاما ، وابتدأ بناءه في سنة 88 ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز أن يهدم مسجد رسول الله ، ويدخل فيه المنازل التي حوله ، ويدخل فيه حجرات أزواج النبي ، وهدم الحجرات ، وأدخل ذلك في المسجد . ولما بدأ بهدم الحجرات قام خبيب بن عبد الله بن الزبير إلى عمر والحجرات تهدم ، فقال : نشدتك الله يا عمر أن تذهب بآية من كتاب الله ، يقول : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ، فأمر به ، فضرب مائة سوط ، ونضح بالماء البارد ، فمات ، وكان يوما باردا . فكان عمر لما ولي الخلافة ، وصار إلى ما صار إليه من الزهد ، يقول : من لي بخبيب ! وروى الواقدي أن الوليد بعث إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم مسجد رسول الله ، فليعنه فيه ، فبعث إليه بمائة ألف مثقال ذهبا ، ومائة فاعل ، وأربعين حملا فسيفساء ، فبعث الوليد بذلك كله إلى عمر ، فأصلح به المسجد ، وفرع من بنائه في سنة 90 . وبعث الوليد إلى خالد بن عبد الله القسري ، وهو على مكة ، بثلاثين ألف دينار ، فضربت صفائح ، وجعلت على باب الكعبة وعلى الأساطين التي داخلها وعلى الأركان والميزاب ، فكان أول من ذهب البيت في الاسلام . وحج الوليد سنة 91 لينظر إلى البيت وإلى المسجد وما أصلح منه ، وإلى البيت وتذهيبه ، فلما قرب من المدينة خرج عمر ، فتلقاه بأشراف المدينة ، فدخل المسجد ، وجعل ينظر إليه ، وأخرج الحرس كل من كان فيه خلا سعيد بن المسيب ، فإنه لم يخرج ، ولم يترجرج ، فدخل الوليد ، فجعل يطوف وسعيد ابن المسيب جالس ، ثم قال الوليد : أحسب هذا سعيد بن المسيب ؟ فقال له عمر : نعم ! ومن حاله وحاله ، إلا أنه ضعيف البصر . فجاء الوليد حتى وقف عليه ، فقال : كيف أنت أيها الشيخ ؟ فما تحرك ، وقال : نحن بخير ، يا أمير